الثقافةالدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

مشَايخُ السِّنغال الأجلاء ومَوقِفهُم مِنَ الدِّفاعِ عنِ النَّبيِّ – ﷺ – وَدينهِ الإسلام

مشَايخُ السِّنغال الأجلاء ومَوقِفهُم مِنَ الدِّفاعِ عنِ النَّبيِّ – ﷺ – وَدينهِ الإسلام

إنَّ مما لا يخفَى عَلى كُلِّ ذِي بَصيرةٍ ثاقبةٍ، أنَّ مَشَايِخَ السِّنغال الأجلاء كانُوا يُبالغُون فِي الدِّفاعِ عنِ عِرضِ النَّبيِّ الرَّحمة المهداة – ﷺ – وعَنْ دِينهِ الإسلام دفاعًا عَظيمًا قَلبا وقالَبًا، ومن جَالَ فِي قراءةِ كِتَاباتِهم وقصائدهِم جَولةً سَريعةً يجدُ فيها ما يبهِر العقُول في هذا البابِ، وكانُوا يقُومون بالرَّدِّ عَلى كُلِّ مَنْ يتطاول عَلى جَنابِ حَبيبِهم الشَّريفِ المَحتِد والرَّفيعِ المقام سَيِّد الأولينَ والأخرينَ – ﷺ – بِأقلامهم السَّيالةِ دِفاعًا عنهُ؛ لأنَّ شَخصيتهُ العظيمة المرموقةَ تمثِّل المكانة الأولى والأسمى عندهُم محبّة وتبجيلاً وتوقيرًا ومَدحًا وخِدمةً، ولأنَّهُم كانُوا يعرفُون مَعرفةً تامة بوُجُوبِ نُصْرتهِ والذَّود عنهُ بكلِّ ما لديهِم مِنْ قُوَّةٍ، ولذلكَ يُحذُّرونَ النَّاسَ كثيرًا عنْ التلاعب بالدِّينِ أو الاستهزاء بهِ والتعرض له بالسُّوء بأي شكل من أشكالهِ المُختلفةِ، ولاسيما الإساءة للنَّبيِّ – ﷺ – الذي جَعلهُ اللهُ تَعالى سَبب كلّ ولِد وَوالد وبلد [1]، ومما لا جِدال ولا مِراءَ فيه أنَّ احترام مشاعر المُخالفينَ في الدِّينِ من خُلق المُسلم، فلا يجوز لأي أحد أن يسخر من معتقدات غيره بالرُّسوم الكاريكاتيرية ونحوها، ولا أن يستعدي المجتمع عليهِ مصداقا لقوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ}[سورة الأنعام: 108]. وكان الإمام مالكُ بن أنس – رحمه اللهُ تعالى – يقُولُ: “مَهما تلاعَبتَ بشَيء فلا تَتلاعَبْ بدِينكَ [2]”.

وقديما قال شاعر الرسول – ﷺ – حسَّانُ بن ثابت – رضي الله عنه – في هَمزيته التي دافع بها عن الإسلام:
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضِي = لعِرض محمد منكُم فِداءُ

ومِنْ أبرزِ مَشايخ السِّنغال الأجلاءِ البَارزينَ فِي الذَّودِ عَن النَّبيِّ – ﷺ – وعن دينِهِ الإسلام الحَنيفِ وتعاليمه القيمة الشَّيخُ الحاجُّ عُمر بن سعيد الفوتي – رضي الله عنهُ – الذي يقولُ في كتابه (سَفينة السَّعادة لأهل الضَّعف والنّجادة)، وهُو يعلنُ دِفاعهُ عن عرضِ الرسُول الأعظم – ﷺ -:
ولَسنا نُداري مَنْ نَراهُ يسُبُّه = ولكِنْ نُعادِي والسِّلاحُ يجُبُّهُ
ونَقتُلهُ والدَّمْعَ حُبًّا نصُبُّه = حَوَى كُلّ سِرّ سِرُّ حُبّي ولبُّهُ

وكان الشَّيخُ الخديمُ – رضي الله عنهُ – يذبُّ عن دين الله الإسلام وعِرض رسُول اللهِ – ﷺ – بخطّهِ، فقال فِي قصيدة مطرزة بـ(إن الله لا يهدي القَوم الظَّالمين):
يذُبُّ عَنْ دِينِكَ يا إلهِي = خَطِّي وعَنْ عِرضِ رسُولِ اللهِ

وفِي هذا المعنى يقُولُ الشَّاعرُ النجيبُ الشيخ أحمد امباكي والوا أحد نجل الشيخ إبراهيم حفصة امباكي نجل الشيخ محمد المصطفى امباكي، والسّيدة سُخن والوا امباكي بنت الشيخ صالح امباكي الخليفة الزاهد النَّاصح في قصيدتهِ (الدِّين النَّصِيحة):
وَذَبَّ بِخَطِّهِ عَن شَرْعِ رَبِّ الْـ = أَنَامِ وَعِرْضِ طَهَ ذِي السَّخَاءِ

ويقُولُ في قصيدتهِ “فتح الفتاحِ في خدمة المِفتاحِ”:
كَفانِيَ المَدْحُ وذَبِّي عَنهُ = فِي كُلِّ وقتٍ ورضِيتُ عَنهُ

ويقُولُ في قصيدتهِ “فتح الفتاحِ في مدحِ المِفتاحِ”:
كَفانِيَ المَدْحُ وذَبِّي عَنهُ = نَافِلةً وقدْ رضِيتُ عَنهُ

وقال – رضي الله عنه – في قصيدتهِ المشهورة بـ”همت سُليمى”:
يا أكرمَ الخَلقِ إنِّي خادمُ لكَ مَا = أحيَا بمدحٍ وذَبٍّ بالقَصيداتِ

وقال – رضي الله عنه – في قصيدة (فتوح المكرِّم في أمداح المكرَّم):
دَمِي فِدَاءٌ لخُروجِ دَمِهِ = ومَرضِي فِدَاء دَاء جِسْمِهِ
فَدَيتُه لوْ كَانَ يُفْدَى بِدَمِي = وَبِلِسَانِي ويَدِي وَقَلَمِي

وفِي زمان أبي إسحاق الكولخيِّ الشَّيخِ الحاج إبراهيم انياس – رضي الله عنه – كتب أحد القسيسين مقالا تحت عنوان: (السِّنغال تأوي إلى مَريم وابنها) فقام بالردّ عليه بهذهِ الأبيات التالية:
فالسِّنغال يَأوِي تحتَ ظِلِّ مُحمَّد = ويعبُدُ رَبًّا جَلَّ شَأنا مُوحِّدَا
ومَنْ ظَنَّ شَيئًا غيرَ هَذا فظنُّه = سَقِيمٌ عَلِيلٌ باطِلٌ لَنْ يُؤيَّدَا
رُويدَكمُ أهْلَ الكنِيسةِ لَنْ ترَوا = مَدَى الدَّهْرِ أنا قد تَركنَا مُحمَّدَا

ويكفي لِلشَّاعر المفلق الشَّيخ محمد المنصُور سِه المشهور باسم (borom daraji) – رضي الله عنه – فَخرا وشَرَفًا أنَّهُ كتبَ قصيدةً حينَ أسِييء إلى النبي – عليه الصلاة الله والسَّلام – وهو يردُّ عَلى هؤلاء العُصبةِ المسيئة إليهِ لجَهلهم عَن حَقيقتهِ، فقال:
نُدافِعُ عَنهُ كلَّما قامَ مُعتد = فأحْمدُ حَقًّا عِزُّنَا أيُّ عِزَّةِ

ولا يشُكُّ أرمٌ أنَّ الذَّبَّ عَن عرض الرَّسُولِ – ﷺ – شرفٌ عظيم ومنةٌ كبيرة، وكذلكَ الذَّود عن دينِ الإسلام مما يُوجبُ الفَوز برِضوان الله تعالى ونيل المَقصد في كلِّ شيءٍ كما قال الشيخُ الخديمُ – رضي الله عنهُ – في مطلع قصيدتهِ (إلهام السَّلام في الذَّبِّ عن دين اللهِ الإسلام):
وفَاز مَنْ ذَبَّ عن الإسلامِ = بنيْلِ رِضْوانٍ مِن السَّلامِ

وقال في خَاتمتها:
وآله وصَحبهِ ما نالَ منْ = ذبَّ عَن الإسلامِ قصْدَه زَمَنْ

ويا فَوزَ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرضِ النبيِّ الأمينِ – ﷺ – يوم القيامةِ الذي قال فيما رواه أبو الدرداء – رضي الله عنه – عنهُ: (مَنْ رَدَّ عن عِرضِ أخيه رَدَّ الله عن وجهِهِ النَّار يوم القيامة). [رواه الترمذي وأحمد].

هذا غيضٌ من فيضٍ، وقد حَاولنا من خلال هذه اللمحة الوجيزة أن نرسم صورة معبرة عن إبراز مواقفِ مَشَايخ السِّنغال الأجلاء الذينَ كانُوا لا يتركون أحَدًا ينَالُ مِنْ عِرض النَّبيِّ المعصُوم – ﷺ – بالسُّوءِ إلا قامُوا بالانتصار له، وهُو أمر معلومٌ ومُقَر به، وَهكذا كانُوا يُدافعُونَ عَنْ دينِهِ الإسلام الحَنيفِ مِنَ الجَاهلين الذينَ يُريدُون إطفاء نُور اللهِ السَّاطعِ بأفواهِهم، وَكُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، وليسَ يُطفِئ نُور اللهِ إطفاءُ، ولو كرهَ الكافرُون والمشركُون.

بمرقم الأخ الفقير إلى الله تعالى سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل الإسلاميّ

مساء السَّبتِ 13 من ربيع الأول 1442ه‍ = 31 أكتوبر 2020م.

الهوامشُ:

1- وهَذا مقتبسٌ من معنى قول الشَّيخِ الخَديمِ في حَبيبهِ وخَليله ووَسِيلتِه إلى ربِّهِ ومَخدومه عليهما الصَّلاة والرِّضوان في قصيدة مطرزة بلفظ الجلالة (الله):
مُحَمَّدٌ فاقَ البَريةَ معا = لأنَّه فَضلَ الجَميعِ جَمعَا
مُحمَّدٌ سَبَبُ كُلِّ وَلدِ = وكُلِّ والِد وكُلِّ بَلدِ

2- تَرتيبُ المدارك، للقاضي عياض، (65/2)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock