الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

الجارُ والجِيرانُ في الكتابات الخديمية:

الجارُ والجِيرانُ في الكتابات الخديمية:

إنَّ كلَّ من أمعَن النَّظر ودقّق الملاحظة في كتاباتِ الشيخ الخَديم – رضي الله عنه – يجدُ أنَّهُ قد ذكر كلمة (الجَار) ومُشتقاتها في مواضع مُختلفة، ومنها قَولُهُ في قصيدتهِ (يَاللهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ):
عَلَى نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ جَارِي = مَنْ مَا لَهُ فِي الْخَلْقِ مِنْ مُجَارِ

ويقول في قصيدتهِ (يا مكرّم الضيف جارا):
إني لجَارُك يا خيرَ الورَى أبدا = عليكَ سلم مًن كُلِّي له صَارا

وقال في قصيدتهِ (جَاوَرتُ):
تُرْسِي عَنِ اللَّعِينِ وَالْفُجَّارِ = كَوْنُ بَدِيعِ الْعَالَمِينَ جَارِي

وقال – رضي الله عنه – في قصيدته المُطرزةِ بـ(مَن جاء بالحسَنةِ فلهُ خيرٌ منهَا):
سيَطرُدهُ عَبدُ الإلهِ وجَارُهُ = خَديمُ رسُولِ اللهِ طَردًا مُسفَّهَا

وقال في قصيدتهِ (قَد جَاءنِي السُّؤلُ):
شُكرِي لبَاق قَديم قَد حَمَى قِبلي = عَن كلِّ سُوء بفَيضٍ منهُ لي جَارِ

وكان يقُول – رضي الله عنه – ما لفظه هَكذا: “لا ينبغي أن يعرف هذه الخَمسة خَمسكم: لا يعرف والديْكم غِلظتَكم، ولا يعرف أبناؤكم بُخلَكم، ولا ينبغي أن تعرفَ أوقات الصلاة هِممكُم، ولا أمَاكن أعمَالكم كَسلكُم، ولا ينبغي لجِيرانكُم أن يعرفوا سُوءَ خُلقكُم”. [وختان شرج طوبى، ج1، بقلم سرين الحاج امباكي بن سرين مصطفى حبص امباكي، ص: (10)]

وكما قال مؤسس الحركة الاصلاحية والتجديدية:
ولي سُق خَير حَلال طيّب = وخير جِيران بحق طيب

وقال أيضا: “وعَليكُم بأن تتُوبُوا وتُصلِحُوا بَينَكُم وبيْنَ مَنْ جَاوَرتُمْ مِنَ الوُزاءِ والوُلاةِ والأصحابِ حَيثُ كُنتُم”.

وقال – رضي الله عنه – في جَواب مُريدِه الشيخ عُمر جْوبْ: “وبلِّغ السَّلام إلى جَميع المُريدينَ وإلى جَارك الذِي فعلهُ كاسْمهِ”.

والمقصُود بِالجَار هُنا: الشيخ دار الحسن انجاي.

وقال في خَتام قصيدتهِ الرّائية المشهورة:
حتَّى أُرفارقَ أفعَالاً مقبَّحةً = معَ تلازمِ ما يَحظَى بهِ الجَارُ

وقال – رضي الله عنه – في منظومتهِ “نَهْج الْحَقِيقَةِ فِي هَتْكِ سِتْرِ الْعَقِيقَةِ” التي بيّن فيها المسائل المتعلقة بالعقيقة:
وجمعُ إطعَام وأكلٍ صَدَقَهْ = مثل ضَحيَّة روَتْه صَدَقَهْ
فمن يكُنْ مقتصرا عَن الجميعْ = فعِندَنا خلافُ مندوب الشَّفيعْ

وقال في الشرح: ومعنى الأبيات أنه يُستحبُّ له أن يأكل ويُطْعِم منها أهلَ البيت والجيران. وقال الفاكهاني: «والإطعام فيها كَهُوَ في الأضحية، أيْ ولا حَدَّ للإطعام فيها بلْ يأكل منها ومن الضحية ما شاء، ويتصدّق بما شاء، ويطعم ماشاء، فالجمع بين الثلاثة مستحب، وإن اقتصَر على واحد أو اثنيْن خالَفَ المستحب».

والإطعام يكون منه طريّا ومطبوخا، وكذا الصدقةُ. وأنها يُكْرَه عَمَلُها كلها أو بعضها وليمةً؛ لمخالفة السلف وخوف المباهاة والتفاخر، بل يُطْبَخ ويأكل منها أهلُ البيت والجيرانُ والغنيُّ والفقيرُ، ولا بأس بالإطعامِ من لحمها نيئا، ولا بالإدخارِ منها كالأضحيّة.

وقد ذكر كلمة (الجِيرَان) في كتابهِ (نهج قضاء الحاج) حين قال وهو يذكُر مكانة الأدبِ:
إِذْ كُلُّ مَنْ بِغَيْرِهِ رَامَ اتِّبَاعْ = فَإِنَّهُ يُحْرَمُ فَوْزًا وَانْتِفَاعْ
وَهُوَ فِي الدَّارَيْنِ خَيْرُ كَنْزِ = وَخَيْرُ مَا اعْتَزَّ بِهِ ذُو عِزِّ
لِأَنَّهُ الْمُنَوِّرُ الْجَنَانِ = كَمَا يُقَرِّبُ إِلَى الْجِنَانِ
وَيُوجِبُ الْمَدْحَ لَدَى الْجِيرَانِ = كَمَا يُبَعِّدُ عَنِ النِّيرَانِ

وقال:
دُورِي ومَا لِي اخْتِيرَ مِنْ جِيرانِ = نَاجيةٌ مِنْ جَالبِ الخُسْرَانِ

وهَكذا نجدهُ يُصرَّحُ مُعلنا بأنَّ اللهَ الحَافظَ المُعين الكريم عَصم دِياره وذَويهِ أعني جِيرانَه الصَّادقينَ – بمَحض جُوده العظيم وفضله العَميم – عَن مكائد السَّلاطين الجائِرينَ، ودَسائسِ جَميع الأقيالِ كما عُصمت عَن كُلِّ ما يُفضِي ويُؤدي إلى جَوالبِ الخُسرانِ والبوارِ، حيث يقُولُ في قصيدة مطرزة بـ(عاداتي كلها عبادات لك):
دُورِي ومَا لِي اختَار مِنْ جِيرانِ = ناجيةٌ من جَالب الخُسرانِ

وقال – رضي الله عنه – في ابتهالاتهِ:
يَا ربِّ نَجِّنَا من الشَّيطانِ = وجَورة الجِيران والسُّلطانِ

وقد ذكر الجيران أيضا في معرضِ البيعة المُريدية: “بسم الله الرحمان الرحيم أستغفرُ اللَّه العظيمَ (ثلاثًا) تبتُ إلى الله ونَدِمتُ عَلى مَا فعلتُ وعزَمتُ على أنَّني لا أعُود إلى ذنب أبدا، وأُشهدُ اللهَ علَى ذلك وأسألُه أن يغفرَ لي ذُنوبي، ويتقبَّلَ توبتي ويُوفِّقَني إلى ما يحبُّ ويَرضاه. أُعاهدُ الله عَهدا لا ينفصِمُ في هَذه اللحظة التي أنا جالسٌ فيها بينَ يديْه أن أعملَ بما جَاء في كتَابه وسُنة نبيِّه، وأن أبُرَّ والديَّ وأهلِي وجِيراني وإخوَاني في الدّين، ولا أن أَحقِد عَلى أحدٍ منهُم ولا أضرُّه في نفسِه ومَاله وعِرضه، وأُعاهدُه تَعالى عَلى ترك الكَبائر كلِّها، وإنّي قَد رضيتُ رضاءً صَادرا عن قَلبي بالانتسابِ إلى هَذه الطريقة الُمريديَّة الشَّرعيَّةِ كَوسيلةٍ أعمَلُ بما جَاءت [به] لوصُولي إلى مَرضاةِ ومَعرفةِ اللَّه، وارتضيتُ أن يكونَ شَيخِي هَذا مرشِدا رُوحيًّا له الحُرمةُ المُطلقَةُ من سَمع وطاعة بلا مراجعةٍ أن تهَاون منّي ما دام عَاملا بالكتاب والسنَّة، وإنِّي أُشهدُك ياللَّه وأُشهد أنبيائكَ ورُسلكَ ومَلائكتك لا إله إلا اللَّه مُحمد رسُول اللَّه – صلى الله عليه وسَلَّم – (ثلاثا)”. [يُراجع كتاب” الأوراد المأخوذة من الله تبارك وتعالى بواسطة رسول الله – صلى الله تعالى عليه وسلم -“، مخطوط ص: (1) وما بعدها، بخطِّ يَد الكاتب عَبد الفتاح جُوب بن الشيخ أحمد بامبا جُوب المعروف بـ(بالشيخ سوخنا جوب) بمُراجعة و تصحيح العبيد الحَقير محمد المرتضى فال].

بقلم الباحث سرين امباكي جُوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock