الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

النظر من زاوية مختلفة . عبد الرحمن بشير

النظر من زاوية مختلفة . عبد الرحمن بشير
………………………. ……………………………
أناقش دائما الأفكار ، وأحب عالم الأفكار ، وأعشق جدا الكتب التى تتناول عالم الأفكار بأسلوب جديد ، وتطرح الأفكار بمنهجية ، وأكره الإنسان الذى يعيش مع المعلومات بدون أن يربط ذلك بعالم الافكار ، فالمعلومات مهمة ، وخاصة عندما تكون تكون ( وفرة ) فالباحث الذى يملك معلومات كثيرة لديه كنز من المعرفة ، ولكن فلا بد من أن تكون المعلومات كذلك ذات مصداقية ، وأن تكون جديدة ، وخاصة حينما تكون فى عالم المعرفة المتجددة ، وأن تكون كذلك حية ، ولها علاقة بعالم الحياة .

أناقش دائما المشاريع ، وأرى أن عظمة الإنسان فى مشاريعه ، وليس فى شعاراته ، فالمشاريع هي التى تبقى ، بينما الشعارات تنتهى بانتهاء أسواقها ، فالمفكر الحزائري مالك بن نبي رحمه الله ما زال حيا ، لأن لديه مشاريع فكرية ، وكذلك الأستاذ الإمام عبد السلام ياسين المغربي ، والأستاذ المودودي ، وكذلك الأستاذ الى عزت بيجوفيتش ، والدكتور عبد الوهاب المسيري ، والفيلسوف روجيه چارودي ، وغيرهم ، فالمشروع الفكري يبقى ، ولن يذهب بذهاب صاحبه ، بينما الشعارات التى ترفع حينا لأجل مرحلة معينة ، أو لأجل دخول انتخابات سياسية ، فهي تنتهى مع المراحل .

أناقش دائما السياسيات العامة للحركات والأحزاب والأشخاص ، ليس مهما عندى من أنت ؟ وليس مهما عندى من أي الأوطان تنتمى ؟ وليس عندى مهما من أي الأعراق تنحدر ؟ فالمهم هو ما هي رؤيتك ؟ وماذا تحمل من برامج ؟ وما الذى تقدمه للشعب ، وللإنسانية ؟ ما هي سياساتك العامة ؟ ما رؤيتك عن الفقر ؟ وكيف تواجه مشكلة الفقر ؟ وماذا عن السياسات العامة التى تقدمه للناس فى رفع الوعي السياسي ؟ ولماذا أنت هنا ؟ ما الإضافة الفكرية ؟ وما الإضافة السياسية ؟ هل أنت جئت فقط لتكون رقما سياسيا ؟ أم لديك مشروع سياسي ينطلق من رؤية سياسية ؟

أناقش دائما الجديد فى الفقه ، فالفقه ليس تكرارًا لما قيل سابقا فى كتب الفقه ، بل هو تفاعل النص مع المجتهد والواقع ، فالمجتهد الذى يناقش التاريخ ، ويفتى المعروف ، ولا يناقش الواقع المتجدد ، فهو عندى نسخة قديمة فى مكتبة بشرية ، فالكتاب لا ينطق ، وهذا ينطق ، فالفرق بينهما هو النطق فقط ، فالحياة تتجدد بشكل مستمر ، ولديها تعقيدات هائلة ، فهناك آلاف من المسائل الفكرية ، والسياسية ، والمالية ، والحضارية ، وتنتظر من الفقيه كلمة ، ورؤية ، ونظر ، وبحث ، وليس من الشجاعة رفع الصوت بالرفض فقط ، بل فلا بد من تقديم الفقه بشكل أصيل وجديد فى آن واحد .

أناقش دائما قضايا الأسرة ، فالحياة غريبة فى عالم الأسرة ، والتغير فيها كبير ، والعلاقات بين أبناء الأسرة يطرأ عليها تغييرات جذرية ، فلا بد من فتح ملف الأسرة من جديد ، ولكن دون أن نتجاوز الثوابت ، ولكن لا نعيش فى الماضى ، فنحن اليوم نعيش لحظات تخرج المرأة من البيت ، وتشتغل فى الخارج ، وتنتج ، وكذلك الرجل ، فكيف تكون الحياة الزوجية ناجحة فى مجتمعات تقوم العلاقات بينهم على التعاقد ، لا التراحم ؟ ماذا يقدم الفقه فى هذا الزمن ؟ وماذا يقول الفقه عن زواج القاصرات ؟ هل سنبقى على الرأي القديم ؟ أم سنأتي باجتهاد فقهي جديد دون أن نخرج من الثوابت ؟ لماذا الطلاق أصبح ظاهرة فى عالم المسلمين فى الشرق والغرب ؟ فالطلاق فى عالم المسلمين فى بعض بلاد الغرب يقترب من ٥٠٪؜ ،وهذا يعنى أن مستقبل المسلمين فى بلاد الغرب ليس واعدا ، والحديث عن عظمة الإسلام لا يغن عن فشل المسلمين فى الحياة ، ولهذا فلا بد من طرح مشروع متكامل فى إنقاذ الأسرة عن الضياع .

أناقش دوما المستقبل ، فالمستقبل هو التاريخ الذى نذهب إليه ، وهو مصير الحياة البشرية بعد الآن ، فالذين يعيشون اللحظة فقط ، ليسوا بشرا أسوياء ، لا بد من طرح الأسئلة ، إلى أين تذهب السفينة ؟ ما المتوقع من القرارات التى نعيشها اليوم ؟ ماذا بعد ؟ هناك فقه الواقع ، ولدينا فقه التوقع ، فالواقع معروف لدى أغلب الباحثين ، ولكن التوقع ليس سهلا ، ولكنه مهم جدا ، ولهذا فأنا عاشق جدا لقراءة كتب المستقبل ، ولكن عن طريق الفكر ، وليس عن طريق الحسابات الضيقة .
من يقرر المستقبل ؟ ومن يصنع الغد ؟ وكيف يصنع ؟ كل ذلك نحتاج إليها ، ربما غباء السياسي يصنع لنا فشلا سياسيا يدوم معنا عقودا ، وربما غباء داعية يصنع لنا عقلا ساذجا يبقى معنا فى الخريطة سنين عددا ، وربما تربية فاشلة من والدين عقيمين منهجيا ،يصنعون لنا جيلا هشا ، أو جيلا غير منتج ، أو جيلا لا لون له ، وربما عدم أخذ قرار سياسي سليم ، أو حتى عدم أخذ قرار ، قد يصنع لنا أمة تخاف من أخذ القرار ، فعدم أخذ القرار قرار ، وهذا يعنى أنك تعلم الناس أن يعيشوا مع عالم السلبيات أكثر من عالم الإيجابيات .

أناقش دائما عالم الفن وعلاقته بالحياة ، فهناك من يحب الفن ، لأن فن ، وهناك من يكره الفن ، لأنه فن ، وهذا هو الذى قتل الفن فى بلادنا ، فالفن ليس مسألة عادية ، بل هو جزء من كيان الإنسان ، فالإنسان فنان بطبعه ، ولكن السؤال ، هل ما نشاهده اليوم فى بلادنا هو الفن الإنساني ؟ هل الخروج من الفطرة هو الفن ؟
الفن هو الجمال ، والجمال هو الفن ، فليس الجمال هو العري ، ولكن الجمال هو الستر ومع لمسات بشرية تضيف إلى الستر فنا ، وحملا ، وبهاء ، وروعة ، ولكن العرب ليس لنا ، بل هو التنازل عن الفن .
الفن حديث عن الذات ، وتفاعل مع الموضوع ، ولكن بلغة أدبية ، أو كتابة لوحة ، أو رسم على الطبيعة ، او أنشودة رائعة بصوت عذب ، او مسرحية ذات قيمة ادبية راقية ، او مقال رفيع المستوى ، أو شعر جميل ، أوحركة إنسانية رفيعة المستوى ، أو تحريك للمشاعر باشكال مختلفة ، فالفن ليس ضد الدين ، ولا الدين ضد الفن ، ولكن الفن الخارج من عالم الفطرة ضد الدين ، وكذلك الدين غير المنزل من السماء ضد الفن الملتزم .
حين تخلو الحياة من الفن ، تصبح بلا ذوق ، وحين تخلو الحياة من الدين ، تصبح بلا بوصلة ، وهنا نجد حياة بلا طعم ، وعالما بلا بوصلة .

أخى المسلم ، كن إنسانا رائعا ، وكن مسلما ربانيا ، فلا تتردد أن تكون إنسانا ، وانطلق لتكون ربانيا فى حياتك ومسيرتك ، فالصلاة زاد ، والقرآن روح ، والذكر سياج ، وعش بين هذه الأمور بشكل متوازن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock