السياسةالعمل والمستجدات

“طوبى تياكنم” تدشن المدرسة القرآنية الأولى من مدارسها “العُمومية” .

“طوبى تياكنم” تدشن المدرسة القرآنية الأولى من مدارسها “العُمومية” .

بقلم / د. سام بوسو عبد الرحمن

أقامت منظمة” طوبى تياكَنَمْ” مشروعاً تربوياً يُعتبر من أهم مشاريعها الجديدة، وهو بناء مدارس قرآنية نموذجية “عمومية” في أحياء طوبى، وقد دشنت يوم السبت 22 أكتوبر 2022م أول مدرسة قرآنية أنشئت ضمن هذا البرنامج القيم. وهذا المشروعُ يتَّسم بأهمية قصوى، وخاصة في مدينة مثل طوبى، لأنها تُعدُّ مدينةً قرآنية، بالنظر إلى رغبة مؤسّسها الشيخ أحمد الخديم رضي الله تعالى عنه، ولاهتمام سكّانها بحفظ القرآن الكريم، ولما فيها من عدد لا يُحصى من المدارس القرآنية، فحسب دراسة أُجريت مؤخراً بلغ عددُ المدارس القرآنية في طوبى 1524 مدرسةً، وعددُ المتعلمين فيها 127,822 متعلما[1].

ولكن، مع هذا العدد الكبير لم يعد الحصولُ على تعليم قرآني جيدٍ في متناولِ الجميع، لأن هذه المدارسَ على كثرتها تنقسم إلى نوعين: نوعٌ يكون التعليمُ فيه مجانيا لا يدفع أولياءُ تلاميذه مقابلا مادّيا، ونوع آخر يُقدم خدماتِه مقابلَ رسوم شهرية، وأغلبُه مدارس داخلية، تكون الرسوم الدراسية فيها أحيانا مرتفعةً نظراً لثقل التكاليف المتعلقة بتسييرها.

فظروفُ الحياةِ والدراسةِ في النوع الأول لا تكونُ غالبا مناسبةً، وقد يلجأ الأطفال فيها إلى التسوّل، وربما يؤثر هذا الوضع سلباً في جودة التعليم فيها. وأما الالتحاق بالنوع الثاني فليس متاحا لعديد من الأسر ذات الدخل المنخفض.

في هذا السياق وضعت “طوبى تياكنم” هذا المشروع المهمّ الذي يمكن أن يضمن لقاعدة عريضة من أبناء طوبى تعليما قرآنيا يجمع بين الجودة والمجانية، من خلال بناء مدارس قرآنية “عمومية” تقوم بتسييرها وتعيين معلمين فيها.

إن هذا المشروع يؤكد الرؤية الاستراتيجية لطوبى تياكنم المتمثلة في العناية بالتنمية البشرية بمختلف نواحيها، وخاصة الناحية الصحية والتربوية والبيئية؛ فإلى جانب بناء العيادات والمراكز الصحية، وإضاءة الشوارع، وتعبيد الطرق وتنظيفها، عنيت المنظمةُ بالمجال التربوي، فساهمت في مشروع الشيخ محمد المنتقى التربوي ببناء عمارة تتكون من أربعة طوابق وبتجهيزها بقيمة 560 مليون فرنك بالإضافة إلى مساهمة قيمتها 100 مليون قدمت في بداية المشروع.

عناية ‘طوبى تياكنم” بالمدارس القرآنية

وأما اهتمام المنظمة بالتعليم القرآني فقد بدأ منذ ثلاث سنوات بعدد من البرامج المخصصة للمدارس القرآنية ومعلميها، مثل برنامج الترميم وبناء السقيفاتmbaar ودورات المياه، وبرنامج تكوين المعلمين، وبرنامج “وعاء المدرسة ndabul daara”[2]. فقد استفادت من البرنامج الأول 217 مدرسة، ومن البرنامج الثاني 860 معلما للقرآن الكريم، وأما البرنامج الثالث فقد دخل في حيز التنفيذ. وهناك مشاريع مستقبلية قيد الدراسة تخص الجانب الصحي والقانوني في المدارس القرآنية.

واليوم تخطو “طوبى تياكنم ” خطوة جديدة مهمة بإنشاء مدارس قرآنية يمكن أن توصف بأنها “عمومية” لكونها، على غرار المدارس الفرنسية العمومية، ملكاً للأهالي، لا يدفعون رسوما دراسية فيها، ويتقاضى معلموها من المنظمة رواتبهم.

لا شك أن هذا المشروع سيلقى رضى الشيخ أحمد الخديم (رضي الله تعالى عنه) ورضى خليفته الشيخ محمد المنتقى المعروف بعنايته الشديدة بنهضة التربية والتعليم في مدينة طوبى المحروسة التي أسست لتكون مدينة علم وعمل وأخلاق، كما يتجلى في قصيدة “مطلب الفوزين”.

ويظهر أن المشروع مدروس بعناية، فالاسم المختار “دار تَانِّيفْ tanneef” يكشف عن غاية المنظمة المتمثلة في إعداد النشء إعداداً يجعلهم خياراً متميزين، وتحديدُ عدد الأطفال في كل حلقة بخمسة وعشرين يدلُّ على حرصها على جودة العملية التعليمية في هذه المدارس. وعدد التلاميذ في كل مدرسة محددٌ بـ 100 تلميذ (50 من الذكور و50 من الإناث).

وفي الختام يمكن القول: إن منظمة “طوبى تياكنم’ بهذه الرؤية التنموية الإستراتيجية تجسد فلسفة الشيخ الخديم رضي الله تعالى في خدمة المسلمين، ابتغاء لمرضاة الله تعالى، كما أنها تتبنى في عملها مبدأ التخطيط الإستراتيجي الذي ينطلق من دراسة الأوضاع وتشخيصها بحيث يكون تدخلُها مناسبا وملبيا للاحتياجات الحقيقية لمدينة طوبى المحروسة وسكانها.

فقد ٱن الأوان – في نظري- أن يهبَّ جميعُ فاعلي الخير لنصرتها حتى يتحقق هدفها في تعبئة مليوني فرد يساهم واحد منهم شهريا بـ 1000 فرنك إفريقي، لكي تصل إلى الغايات التي تصبو إليها، فالمشاركة في إنجاز مشاريعها استثمار مضمون لا خسارة فيه “يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول لكافر يا ليتني كنت ترابا”[النبإ، 40].

[1] المصدر TCK من دراسة قامت بها مؤسّسة الخدمة khidma بالتعاون مع رابطة المدارس القرآنية في طوبى Résultats de la cartographie géolocalisée des daaras de Touba, www.globalsolidarityinitiative.org)

[2] في إطار هذا البرنامج تشتري “طوبى تياكنم ” أوعية توزعها على المنازل المجاورة للمدارس القرآنية، بحيث تضع فيها ربة المنزل طعاما مخصصا لأطفال المدرسة المجاورة لها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock