السياسةالعمل والمستجدات

*أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَة*

*أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَة*

بقلم الاستاذ / مور لوم

الوصول إلى منظومة اجتماعية متماسكة بين أبناء الشعب السنغالي بمختلف انتماءاتها الدينية والقومية والمذهبية والفكرية مطلب فردي واجتماعي، وضروري، وواجب على كل من يرأس جماعة أوطائفة، بهدف تطبيق مفهوم التعايش السلمي في ظل احترام الآخرين، قال تعالى” وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ…” ويعني ذلك على أقوال بعض العلماء، لا يزال الناس مختلفين في اعتقاداتهم وأهوائهم على أديان وملل وأهواء شتى، إلا من رحم ربك، فآمن بالله وصدق رسله ، فإنهم لا يختلفون في توحيد الله، وتصديق رسله، وما جاءهم من عند الله.

ومن ثم يجب علينا جميعا وخاصة نحن المسلمين إبطال كيد القوى الخارجية، والداخلية في محاولتها من شن النزاعات والكراهية إلى تمزيق وحدة الصف في السنغال بين المسلمين من جهة وبين المسلمين وغير المسلمين من جهة أخرى، فعلينا مواجهة هذه القوى لنشر التسامح والمحبة بيننا، عن طريق تقبل الاختلاف، وقبول الآخر، والحفاظ على حقوق الآخرين، بعيدا عن النزاعات وانتشار الحقد والكراهية والعداوة، لأن أمة الإسلام ترتبط في تعاملها مع المسلمين وغير المسلمين بعدة روابط، فهي أمة وسط واعتدال وتسامح، رافضة لكل مفاهيم العنف والكراهية، والعنصرية والاعتداء على الغير بأي شكل من الأشكال، ذلك لأن الأصل في المسلم أن يكون مغلاقا لكل شر، مفتاحا لكل خير.

لكن هذا لا يمنعنا أن نعرف ونؤمن أن من قواعد هذا الدين وأصوله التي بني عليها، الدعوة إلى الله، والنصيحة للمسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”.

فكان على الداعيةأن يكون متسلحاً بالعلم، فإن من دعا على جهل، كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فلا بد له من معرفة حال المدعوين، فيخاطب كلا بالأسلوب المناسب له، وبما يليق بمقامه، فشرائح المجتمع مختلفة، ما بين متعلم وعالم وجاهل، فيختار الأسلوب المناسب لكل فئة من فئات المجتمع، فهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- لما وجه معاذا إلى اليمن، قال له: “إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ”.

فعليه أن لا يحتقر مدعواً إلى الله، وأن لا يظهر تغلبه عليه، وعلوه عليه، يظهر له أنه أخ له، ليشم من الداعية الرحمة والمودة.

فالداعية إلى الله ناصحٌ موجه، ذو خير وصلاح، يريد للمجتمع الخير والصلاح والهدى، يريد إصلاح الأخطاء، وتقويم الاعوجاج، يريد الهداية للخلق، ولكن هناك منزلقات شديدة إذا وقع الداعية إلى الله في شيء منها، تحولت دعوته من أن تكون إصلاح إلى فساد، ومن اجتماع إلى تفرق، ومن تبديل الأهداف إلى مشاكل تخل بالدعوة، بل تخل بأمن المجتمع، من تلكم المزالق:

١- أن يكون يدعو الداعية إلى جماعة معينة، أو فئة معينة، يناضل لها، ويدعو إليها، ويوالي عليها، أحقاً هي أم باطل، مهمته هذا الحزب الذي ينتمي إليه، والجماعة التي ينتمي إليها، يدعو إليها، ويحبذ الدعوة إليها، ويوالي ويعادي لأجلها، غاظا نظره عن أخطائها ومساوئها، لا يبالي بشيء من ذلك، هو مقتنع بهذا الحزب والجماعة، فيدعو إلى هذه الجماعة، وإلى أهدافها، وإلى فلان وأهدافه وآرائه، إما شخص، أو جماعة، يدعو إليهم، ولغاية إعلاء كلمتهم ومقصدهم، غاظا نظره عن أخطائهم ومساوئهم.

٢- كثرة الظهور الإعلامي عبر المنصات المختلفة، فكثرة الظهور وتكراره لا يعطي للداعية مجالًا لتحضير جيد محسوبة كلماته، ومرتبة أفكاره، وواضحة أهدافه.. ثم إن أثر الدعوة لا يقاس بكثرة الظهور بل بنوعيته.

٣- التعرض بالانتقاص لقوم أو طائفة، أو أصحاب دين آخر، أو لشخصيات ورموز دينية أو سياسية، الأمر الذي يوغر الصدور، ويشعل الأحقاد، ويذكي نيران التراشق بالاتهامات والإساءات، وهذا كله لا يخدم الدعوة بل يشوهها.

٤- استخدام السخرية في الدعوة، وهذا الأسلوب لا يرغب ولا يردع، بل يبني حائط صد، ويجعل المسخور منه مصرا على ما هو عليه نكايةً بهؤلاء الدعاة جميعاً.

٥- تحديد مصائر الناس يوم القيامة الذي هو شأن لله وحده لا شريك له.

وعليه فإن الداعية ليس معصوما، ومع ذلك فقد أثبت القرآن بعض أخطاء لبعض أنبياء الله تعالى لتأكيد بشريتهم، ومن هؤلاء الأنبياء آدم عليه السلام الذي قال الله تعالى فيه: ” وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى”. ثم إنه إذا أخطأ على قوم فعليهم التسامح والعفو، فالتسامح في دين الإسلام خلق عظيم، ومنهج قرآني قويم، والنصوص الحاثة على التسامح في هذا الدين كثيرة، قال الله عز وجل في صفات المومنين: ” وإذا ما غضبوا هم يغفرون” وقال : “وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، فتنازل المسلم عن حقه لغيره مما يؤجر عليه عند الله تعالى، ويزداد به رفعة في الدنيا وثوابا في الآخرة، يقول الشيخ الخديم في إحدى قصائده:
ولا تعادوا من رأيتم فاه # يخرج لا إله إلا الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock