السياسةالعمل والمستجدات

عندما تكون الديمقراطية مزيفة

بقلم الشيخ صالح مرتضى امباكي

رحم الله اسلافنا الصالحين الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم حتى جعلوا لهذه البلاد مكانة محترمة ومقدرة ، واصبحت مثالا يحتذى به في الأمن والاستقراروالتعايش السلمي بين أبنائها ،ولم يشكل يوما العرق أواللغة أوالدين سببا للنزاعات أو الخلافات بين أبنائها كماهوالحال في بعض البلدان .المجاورة
المشكلة الحقيقية لهذه البلاد هي في طبقتها السياسية التي جلها لاهم لها ولاشغل إلا الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها مع استخدام كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة لتحقيق هذا المأرب بصرف النظرعما قد يتسبب عنه من تعكيرلأمن وسلامة المواطنين
فالديموقراطية التي يتشدقون بها ليسوا بمؤمنين بها، ولاجادين في نشرها ،وإلا فما يبرر سعيهم الدءوب اثناء العمليات الانتخابية لشراء رقاب الناس، ومحاولة سرقة أصواتهم وتزوير نتائج اختياراتهم، وحيلولتهم دون ترشح من يرونهم عقبة في طريق فوزهم ، ضاربين رغبات شعوبهم عرض الحائط
فالديموقراطية الحقيقية يكون فيها الناس أحرارا في اختيار من يرونهم مؤهلين لحل مشكلاتهم، ولإدارة شئونهم بمنأى عن الضغوط والتأثيرات خارجية
إن أكبر خدعة من السياسيين هي تلاعبهم بعقول الناس في وضع قوانين عادة ما تكون مبهمة وغامضة، ثم يعتبرونها مقدسة لا يجوز المساس بها أو مخالفتها ويتحكمون بها على رقاب الناس، ثم يحمون أنفسهم بترك ثغرات ومخارج فيها يستخدمونها للانفلات عند ما تصبح مصالحهم مهددة، وقد يستعينون بخبراء القانون لتطويعها حسب أهوائهم ورغباتهم .
ومن الجور والظلم أن تسند إلى فئة قليلة ليست قدوة في الاستقامة والسلوك السوي لا تفهم نفسيات الناس ولا ما يدور في أذهانهم كتابة الدساتير والقوانين التي تقررمصائر الناس وتخطط طريقة حياتهم ، ثم يدعى الإجماع عليها ، ويسام كل من خالفها سوء العذاب بدعوى خرق الإجماع. انا لا أدعي المعرفة بالقانون لكن أعرف أن الطرق التي يسلكونها لاستفتاء الناس واستطلاع آرائهم في بعض الأمور كالقوانين جائرة ولا تدل على إجماع الأمة . ولا يعقل أن تعرض مجموعة من المواد والبنود القانونية على من لا يعرف مضامينها ، ولا يطلع على تفاصيلها . ثمً يطلب منه : – بعد الإغراء والتهديد – قبولها جملة أو رفضها ، بغض النظر عن تفاصيلها التي قد يقتنع ببعضها دون بعضها الآخر
وقد آن الأوان للخيورين على الدين والوطن الخروج عن صمتهم ونفورهم عن الساحة السياسية ، وعدم تركها للسياسيين يسرحون ويمرحون فيها كيفما يشاءون ،لأن عزوفهم الطويل عنها أدى إلى ما آلت إليه الأمور اليوم. الدين فقد كثيرا من بريقه ومكانته في نفوس الناس وأصبحت قيمنا الموروثة ممتهنة ، ومن كان محترما بالأمس أصبح اليوم مهانا وما كان ممنوع في الماضي أصبح الآن مباحا، وغدت مدارسنا التي كانت الملجأ والمفزع لتعليم وتربية أبنائنا، ومنبع القيم الدينية والوطنية – أماكن لاختبار وتطبيق كل المساوئ والسلوكيات المنفرة التي تأتي من الغرب ، ولم يعد أحد يأمن على مستقبل أبنائه وأحفاده فالمدارس ملك للمواطنين يجب أن يراعى في مناهجها ما يلبي تطلعاتهم ويحقق طموحاتهم ولا تترك لفئة معينة تقرر ما يدرس وما لا يدرس دون إشراك المعنيين الذين يرسلون أبناءهم في صفوفها ، وتفرض علينا مناهج مستوردة من الغرب وخاصة
من فرنسا ، وكانت النتيجة أن يخرجوا أجيالا من المواطنين منفصلين عن واقعهم ومبتورين عن مجتمعاتهم ،ومناوئين لدينهم وقيمهم الروحية والثقافية
ويتطلب لتغيير هذا الواقع المرير وضع خطة تهدف لتكوين أجيال قادرة على منافسة هذه النخبة التي ارتضيناها في وقت قادتنا ،وغدت فيما بعد تتحكم على مقدرات البلاد ولم تحقق شيئا يذكر في مجال تحسين أوضاعنا المعيشية أو الحفاظ على قيمنا الروحية والثقافية، بل ظلت تكرس وتعمق هيمنة فرنسا على بلادنا، وتدافع عن مصالحها، وتنشر ثقافتها. وتتواطا معها في امتصاص دماء شعوبها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى